الشريف الرضي
176
المجازات النبوية
قولنا ما رواه عبد الله بن عباس رحمهما الله من أنه صلى الله عليه وآله ، نام ونفخ فصلى ولم يتوض ، فقيل له عليه الصلاة والسلام في ذلك ، فقال : ليس الوضوء على من نام قاعدا إنما الوضوء على من نام مضطجعا . وفي بعض الروايات أو متوركا فإنه إذا نام كذلك استرخت مفاصله . فبين عليه الصلاة والسلام أنه لو نام مضطجعا للزمه الوضوء لاسترخاء مفاصله ، فلو كان قلبه لا ينام لما وجب عليه الوضوء إذا نام مضطجعا ، كما لا يجب عليه إذا نام قاعدا . وقد يجوز أن يكون المراد بقوله عليه الصلاة والسلام : " تنام عيناي ولا ينام قلبي " أنه لا يعتقد في حال نومه من الرؤيا الفاسدة والمنامات المتضادة ما يعتقده غيره من سائر البشر ، فيكون في حكم المستيقظ ، وبمنزلة المتحفظ ( 1 ) . 138 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " إياكم والمشارة ( 2 ) فإنها تحيى العرة ( 3 ) وتميت الغرة ( 4 ) " وهذه استعارة
--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية في قوله : لا ينام قلبي ، حيث شبه عدم تأثره صلى الله عليه وسلم بالنوم كما يتأثر غيره بعدم النوم ، واشتق من عدم النوم لا ينام بمعنى لا يتأثر على طريق الاستعارة التبعية . ( 2 ) المشارة : مفاعلة من الشر ، أي إياكم واستثارة الشر ومقابلته بمثله . ( 3 ) العرة : الجرب ، أو قروح في أعناق الفصلان ، وداء يتمعط منه وير الإبل . والخلة القبيحة . وهذا المعنى الأخير هو الذي فسره الرضى بالمثلبة . ( 4 ) الغرة : بياض في جبهة الفرس ، ويقال في الانسان غر وجهه يغر ، صار ذا : غرة أي أبيض .